السيد كمال الحيدري

60

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

فتحصَّل لدينا أنَّ الوقوف على القيمة المعرفية للمحور باتجاهيها تُشكِّل ضرورة أساسية بالنسبة للقراءة التخصّصية للنصّ ، والتي ينبغي تحصيل القدر المُتيقن منها المُتمثّل ببيانات وجه العلاقة بين المحور وامتداداته لتحقيق معنى رصدية المحور وإرشاديته للنصوص الراجعة إليه . الرابع : الوتدية من شروط المحور مرَّ بنا « 1 » مجموعة بيانات مهمّة حول موضوعة الوتدية في القرآن ، حيث اتّضح لنا أنَّ للقرآن أوتاداً تُمثّل النقاط المركزية فيه ، بل هي المحور الكلّي لجميع المعارف القرآنية ، وأنَّ الوتد هو الشيء الواجد لكمالات الحفظ والثبات ، له وللمستعين به على حدٍّ سواء . ثمَّ إنَّ الأوتاد بثقلها التنظيمي للقرآن الكريم وقيمتها المعرفية المستطيلة والحاكمة على القيم الأُخرى تُمثّل البُنى التحتية للوجود القرآني في عالميه اللفظي والخزائني ، وإنَّ لكلّ وتد قرآني وظائف معرفية مُختلفة ، أهمَّها الوظائف اللغوية والعقدية والشرعية والسلوكية ، وهذا التنوّع الوظائفي في ضوئه تتنوّع هويّات الأوتاد القرآنية ، وإنَّ لهذه الأوتاد الجامعة وتداً جامعاً لها في كمالاته واستطالته المعرفية . ثمَّ انتهينا إلى حقيقة في غاية الأهمّية ، وهي أنَّ هنالك مهامّ معرفية تفسيرية وتأويلية للأوتاد القرآنية ، فالنصوص التي تتعلّق بالعقيدة لابدَّ من أن يكون لها محور لا تخرج عن معالمه ، وهذا المحور يمثّله الوتد القرآني .

--> ( 1 ) راجع الفصل الخامس من الباب الأول : ( النقاط المركزية في القرآن ، أوتاد القرآن ) . .